السيد علي الحسيني الميلاني
172
نفحات الأزهار
و " أولى " بمعنى واحد في اللغة لصح استعمال كل واحد منهما في مكان الآخر ، فكان يجب أن يصح أن يقال : " هذا مولى من فلان " كما يقال : " هذا أولى من فلان " ويصح أن يقال : " هذا أولى فلان " كما يقال : " هذا مولى فلان " . ولما بطل ذلك علمنا أن الذي قالوه معنى وليس بتفسير . وإنما نبهنا على هذه الدقيقة لأن الشريف المرتضى لما تمسك في إمامة علي بقوله [ عليه السلام ] : " من كنت مولاه فعلي مولاه " قال : أحد معاني " مولى " أنه " أولى " واحتج في ذلك بأقوال أئمة اللغة في تفسير هذه الآية بأن مولى معناه أولى . وإذا ثبت أن اللفظ محتمل له وجب حمله عليه ، لأن ما عداه إما بين الثبوت ككونه ابن العم والناصر ، أو بين الانتفاء كالمعتق والمعتق ، فيكون على التقدير الأول عبثا ، وعلى التقدير الثاني كذبا . وأما نحن فقد بينا بالدليل أن قول هؤلاء في هذا الموضوع معنى لا تفسير ، وحينئذ يسقط الاستدلال " ( 1 ) . 5 - خدشة النيسابوري لكلام الرازي ولكن ما أسلفنا من البحوث كاف لإسقاط وإبطال هذا الكلام ، على أنه قد بلغ من السقوط والهوان حدا لم يتمكن النيسابوري من السكوت عليه ، بالرغم من متابعته للرازي في كثير من المواضع ، قال النيسابوري ما نصه : " هي مولاكم قيل : المراد أنها تتولى أموركم كما توليتم في الدنيا أعمال أهل النار . وقيل أراد هي أولى بكم ، قال جار الله : حقيقته هي محراكم ومقمنكم . أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم ، كما قيل : هو مئنة الكرم ، أي مكان لقول القائل إنه لكريم . قال في التفسير الكبير : هذا معنى وليس بتفسير اللفظ من حيث اللغة ، وغرضه أن الشريف المرتضى لما تمسك في إمامة علي بقوله صلى الله عليه وسلم :
--> ( 1 ) تفسير الرازي 29 / 227 - 228 .